فخر الدين الرازي

22

تفسير الرازي

* ( ضل من تدعون إلا إياه ) * وقوله ) * ( وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين ) * وبالجملة فعادة أكثر الخلق ذلك . إذا شاهدوا الأمر الهائل أخلصوا ، وإذا انتقلوا إلى الأمن والرفاهية أشركوا به . * ( قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الاَْيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ) * . في الآية مسائل : المسألة الأولى : اعلم أن هذا نوع آخر من دلائل التوحيد وهو ممزوج بنوع من التخويف فبين كونه تعالى قادراً على إيصال العذاب إليهم من هذه الطرق المختلفة ، وأما إرسال العذاب عليهم تارة من فوقهم ، وتارة من تحت أرجلهم ففيه قولان : الأول : حمل اللفظ على حقيقته فنقول : العذاب النازل عليهم من فوق مثل المطر النازل عليهم من فوق ، كما في قصة نوح والصاعقة النازلة عليهم من فوق . وكذا الصيحة النازلة عليهم من فوق . كما حصب قوم لوط ، وكما رمى أصحاب الفيل ، وأما العذاب الذي ظهر من تحت أرجلهم . فمثل الرجفة ، ومثل خسف قارون . وقيل : هو حبس المطر والنبات وبالجملة فهذه الآية تتناول جميع أنواع العذاب التي يمكن نزولها من فوق ، وظهورها من أسفل . القول الثاني : أن يحمل هذا اللفظ على مجازه . قال ابن عباس : في رواية عن عكرمة عذاباً من فوقكم أي من الأمراء ، ومن تحت أرجلكم من العبيد والسفلة . أما قوله : * ( أو يلبسكم شيعاً ) * فاعلم أن الشيع جمع الشيعة ، وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة والجمع شيع وأشياع . قال تعالى : * ( كما فعل بأشياعهم من قبل ) * ( سبأ : 54 ) وأصله من الشيع وهو التبع ، ومعنى الشيعة الذين يتبع بعضهم بعضاً . قال الزجاج قوله : * ( يلبسكم شيعاً ) * يخلط أمركم خلط اضطراب لا خلط اتفاق ، فيجعلكم فرقاً ولا تكونون فرقة واحدة ، فإذا كنتم مختلفين قاتل بعضكم بعضاً وهو معنى قوله : * ( ويذيق بعضكم بأس بعض ) * عن ابن عباس رضي الله عنهما : لما نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية شق ذلك على الرسول عليه